وهبة الزحيلي
278
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهذا نهي عن القسم القبيح الكاذب ؛ إذ لو كان قسمهم كما يجب لم يجز النهي عنه ، فتبين أن قسمهم كان لنفاقهم وأن باطنهم خلاف ظاهرهم . إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أي أن اللّه مطلع على أعمالكم الظاهرة والباطنة ، خبير بكم وبمن يطيع ممن يعصي ، يعلم بأيمانكم الكاذبة وبكل ما في ضمائر عباده من الكفر والنفاق وخداع المؤمنين ، فيجازيكم على كل عمل سئ . وهذا تهديد ووعيد . ثم رغبهم اللّه ورهبهم فقال : قُلْ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ قل لهم أيها الرسول : اتبعوا كتاب اللّه وسنة رسوله ، وهذا دليل على أنهم لم يطيعوا ما فيهما . فَإِنْ تَوَلَّوْا ، فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ أي فإن تتولوا عنه وتتركوا ما جاءكم أو إن تولوا عن طاعة اللّه وطاعة رسوله ، فإن الذي عليه أي الرسول إبلاغ الرسالة وأداء الأمانة ، وعليكم بقبول ذلك وبطاعته فيما أمر ، وتعظيمه ، فما حملتم هو الطاعة . وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ، وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ اي وإن تطيعوا هذا الرسول فيما أمركم به ونهاكم عنه ، تهتدوا إلى الحق ؛ لأنه يدعو إلى صراط مستقيم ، وما على الرسول إلا التبليغ البين والواضح والموضح لما تحتاجون إليه ، كقوله تعالى : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [ الرعد 13 / 40 ] وقوله سبحانه : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [ الغاشية 88 / 21 - 22 ] . فقه الحياة أو الأحكام : قارن اللّه تعالى في هذه الآيات بين المؤمنين والمنافقين في شأن الطاعة :